يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
433
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
يألب وهو طرده طريدته ، وإنما قيل : تألب من هذا ، والتألب : شجر يتخذ منه القسي ، الواحدة تألبة ، فيجوز أن تكون مشتقة من ألب ؛ لأن القوس تطرد السهام وتسوقها إلى المرمى . واعلم أن " أفعل " إذا كان صفة ثم سمي به لم ينصرف في المعرفة ولا في النكرة عند سيبويه والخليل وهو قول المازني . والأخفش يصرفه في النكرة وتابعه على ذلك المبرد ، وحجته أن أحمر وما جرى مجراه من قبل أن يسمى به ، غير مصروف لعلتين : وزن الفعل والصفة ، فإذا سمينا به فقد زالت الصفة ، وامتنع من الصرف لعلتين : وزن الفعل ، والتعريف ، فإذا تنكر بقيت فيه علة واحدة وهي وزن الفعل ، فوجب أن ينصرف كما تقول : " مررت بأحمد وأحمد آخر " . وأما سيبويه فإنه عنده ، وإن سمي به فحكم الصفة باق فيه ، واحتج في ذلك بأنه إذا نكر فإنه يرجع إلى تنكير كان له وهو اسم ، وإن وصف به فكأنه يرجع إلى الحال الأولى التي كان لا ينصرف فيها . وذكر أن المازني سأل الأخفش فقال له : لم صرفته ؟ قال : لأنه صار اسما وزالت عنه الصفة فبقي فيه وزن الفعل فقط . قال له المازني : ألست تقول : " مررت بنسوة أربع " فتخفض " أربع " وتنون وهو صفة على وزن الفعل ؟ فقال : بلى ، قال : فلم صرفته وقد اجتمعت فيه علتان ؟ قال : لأن " أربعا " اسم في الأصل ، فلا أحكم له بحكم الصفة وإن وصفت به ، فقال له المازني : فاحكم لأحمد بحكم الصفة وإن سميت به ، لأن الأصل فيه صفة ، فلم يأت الأخفش بمقنع . قوله : " وليس لك أن تغير البناء في مثل ضرب وضورب . . . لأنك قد تسمّي بما ليس في الأسماء " . يريد أن ضرب وضورب وإن لم يكن مثلها في الأسماء ، فإنك لا تغير البناء ، لأنك إن غيرته بطل التعريف ، وتغير اللفظ ، ونحن قد نسمى بالحروف وبالأسماء الأعجمية وما ليس له في كلام العرب نظير . هذا باب ما كان من أفعل ( صفة في بعض ) اللغات واسما في أكثر الكلام قوله : " وذلك أجدل وأخيل وأفعى " إلى قوله : على هذا المثال جاء أفعى كأنه صار صفة وإن لم يكن له فعل ولا مصدر . يعني : أنه جعل بمنزلة خبيث أو ضار وما أشبه ذلك مما يليق بأن يكون صفة له ، وإنما اختار سيبويه أن تكون هذه الأسماء مصروفة ، وإن كان أصلها الصفة لأن كل اسم منها مختص